الزركشي

65

البرهان

ثبات الأمن ودوامه ، وكون سورة البقرة مدنية وسورة إبراهيم مكية لا ينافي هذا ، لأن الواقع من إبراهيم كونه على الترتيب المذكور ، والإخبار عنه في القرآن على غير ذلك الترتيب . أو لأن المكي منه ما نزل قبل الهجرة فيكون المدني متأخرا " عنها ، ومنه ما نزل بعد فتح مكة فيكون متأخرا " عن المدني ، فلم قلتم : إن سورة إبراهيم من المكي الذي نزل قبل الهجرة ! فصل [ في الإجابة عن بعض الاستشكالات ] ومما استشكلوه قوله تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا " ) ( 1 ) ، فإنه يدل على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين ، وقد قال تعالى في الآية الأخرى ، ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا " رسولا " ) ( 2 ) ، فهذا حصر في ثالث غيرهما . وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية : وما منع الناس أن يؤمنوا إلا إرادة أن تأتيهم سنة من الخسف وغيره ، ( أو يأتيهم العذاب قبلا " ) في الآخرة ، فأخبر أنه أراد أن يصيبهم أحد الأمرين . ولا شك أن إرادة الله مانعة من وقوع ما ينافي المراد ، فهذا حصر في السبب الحقيقي ، لأن الله هو المانع في الحقيقة . ومعنى الآية الثانية : ( وما منع